ميرزا حسين النوري الطبرسي
299
النجم الثاقب
فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة ، وأعلاهم نوراً : ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب ، فلمّا فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم ، ورحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام ، وما تحقّقت الّا انّه من طعام الجنّة فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم ، وقالوا لي : انتظر هنا ، فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياماً فقال لي يوماً ذلك الرّجل الأنور : ان شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت ، وإن شئت المضيّ إلى أهلك ، أرسلنا معك من يبلغك بلدك . فاخترت على شقاوتي بلادي فلمّا دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبداً من عبيده ، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم انّ بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام ، فما مضى من الليل قليل منه الّا وقد سمعنا نبيح الكلاب ، فقال لي ذلك الغلام : هذا نبيح كلابكم ، فما شعرت ا لّا وأنا واقف على باب داري ، فقال : هذه دارك انزل إليها . فلمّا نزلت ، قال لي : قد خسرت الدّنيا والآخرة ، ذلك الرجل صاحب الدّار عليه السلام فالتفتّ إلى الغلام فلم أَرَه ، وأنا في هذا الوقت بينكم نادماً على ما فرّطت ، هذه حكايتي ( 1 ) . وتقدمت في الحكاية الثامنة والثلاثين قضيّة قريبة إلى هذا المضمون ، والله العالم بالتعدد والاتحاد . الحكاية الرابعة والثمانون : حدّثني العالم العامل ، والفاضل الكامل ، قدوة الأتقياء ، وزين الصلحاء السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجاعتعلي الموسوي الرضوي النجفي المعروف بالهندي سلّمه الله تعالى وهو من العلماء المتّقين ، وكان يؤمّ الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين عليه السلام وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة والغريبة ، قال : كان رجل
--> 1 - راجع جنّة المأوى : ص 307 - 309 .